أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
172
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وتضحك مني شيخة عبشمية * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا وفي هذا البيت أربعة شواهد لمسائل نحوية ، بيّنّاها في غير هذا الموضع « 1 » . والنّحاتة : ما يسقط من الشيء المنحوت . والنّحيت : الشيء المنحوت . والنّحيتة : الطبيعة التي جبل عليها الآدميّ ، وطبع عليها كأنه نحت عليها ، كما أن الغريزة ما غرز عليها الإنسان . وهو مجاز عن اتخاذه وخلقه كذلك . ن ح ر : قوله تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ « 2 » قيل : المراد انحر الضّحايا . والنحر : قطع الشيء المنحور ، وأصله من نحرت ، أي أصبت نحره ، نحو ركبته ، أي أصبت ركبته ، والنحر في الإبل غالبا ، والذّبح في البقر والغنم . وقرأ عبد اللّه بن مسعود « فنحروها » موضع فَذَبَحُوها « 3 » ، وهو تفسير ودفع توهّم من يتوهّم خلاف ذلك . وقيل : « انحر » اجعل يديك على صدرك تحت نحرك في الصلاة . وقيل : « انحر » انتصب بنحرك . قال المبرد : أراد القبلة ، فإذا انتصب الإنسان في صلاته فنهد قيل : قد نحر . قال بعضهم : حثّ على مراعاة هذين الرّكنين ، وهما الصلاة ونحر الهدي . فإنه لا بدّ من تعاطيهما . فذلك واجب في كلّ ملّة . وهذا عند من يرى وجوب الأضحية أو الإهداء إلى البيت . وقيل : معناه حثّ الإنسان على قتل نفسه بقمعها عن شهواتها ، فذلك نحرها . فهو تفسير صوفيّ . والنّحر من الآدميّ موضع القلادة ، وتفرته « 4 » : الفرجة بين العظمتين . والنّحرير : الحاذق بالشيء العالم به . ومنه الحديث : « وكّلت الفتنة بثلاثة : بالحادّ النّحرير » « 5 » أي الفطن الحاذق ، كأنه ينحر نفسه اجتهادا فيما يعانيه .
--> ( 1 ) والذي يهم هنا أنه شاهد على النحت . وانظر للتفصيل فيه : شرح المفصل : 5 / 36 و 97 ، والمغني : 277 . . . ( 2 ) 2 / الكوثر : 108 . ( 3 ) 71 / البقرة : 2 . ( 4 ) التفرة : الدائرة تحت الأنف في وسط الشفة العليا . وقال ابن الأعرابي : تفرة ، وتفرة ، وتفرة . ( 5 ) النهاية : 5 / 28 .